يوسف بن يحيى الصنعاني
309
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر بلا نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود الغوابر فتغيّر وجهه وضرب صدرها برجله فانكسر عودها ، وقامت فعثرت بكأس بلّور مرصّع فكسرته ، فالتفت إليّ وقال : يا عمّ أرأيت أعجب ممّا نحن فيه ، واللّه ما أظنّ أمري إلّا قد قرب ، قلت : بل يطيل اللّه بقاء أمير المؤمنين ويقتل عدوه ، فسمعنا صارخا من دجلة لا نرى شخصه يقرأ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ « 1 » فقال : أسمعت ، ما أرى أمري إلّا قد قرب ، قلت : سمعت شيئا ، وكنت سمعت لكن أردت أن لا أزيده وحشة ، ثم قام منكسرا فما مرت ثلاثة أيام ألا وأسر وقتل . وكان سبب أسره أنّه ضاق صدره لضيق الحصار الطويل ، وقلّة الأموال ، وفناء الأجناد ، فكاتب طاهرا أنّه ينزل على حكم المأمون فأبى إلّا أن ينزل على حكمه ، فتركه وكاتب هرثمة بن أعين أحد القوّاد الخراسانية - وكان نازلا بعسكره في الجانب الغربي - فقبل كلامه وعزم على إرساله إلى المأمون فخرج الأمين في جوف الليل وركب زورقا ليعبر فيه إلى هرثمة ، وكان طاهر قد جعل الحرس في الدجلة خوفا أن يفرّ الأمين إلى الشام فيعظم الخطب ، فأحسّ به أصحاب طاهر فقصدوا زورقه فقاتلهم غلمانه فقلبوها عليهم فغرقوا ، وكان الأمين سابحا فعبر سباحة إلى الجانب الشرقي فتلقاه أصحاب طاهر فشمّوا منه ريح المسك فعرفوه ، وأتوا به إلى طاهر في جوف الليل ، فسجد وأمر بحسبه في بيت ، وخرج بنو العباس والوجوه إلى طاهر فبايعوه للمأمون وصاح بالأمان فهدأ الناس . وحكى ابن بدرون المغربي في « أطواق الحمامة شرح قصيدة ابن عبدون البسامة » عن بعض أصحاب طاهر قال : كان طاهر حبسني في جناية وتهدّدني بالقتل ، فبينا أنا في الحبس في جوف الليل إذ سمعت حركة الأقفال فلم أشك أنّه القتل ، فدخل عليّ شابّ حسن الجسم ، أبيض اللون ، عريان ليس عليه إلّا سراويل ثم أغلقت الأبواب فدنا إليّ مرتاعا فقرب منّي وقال : ادن منى لأستأنس بك وتخفّف وحشتي ، فدنوت منه وهو يرتعد ، فلما سكن قلت : جعلت فداك من
--> - الحارث بن مضاض ، هي أم عمرو بن ربيعة بن حارثة ابن عمرو مزيقياء » . وفي مسودة تاريخ مكة - خ : كان مضاض الجرهمي يعشر من يدخل مكة من أعلاها ، والسميدع ( ؟ ) يعشر من يدخل من أسفلها ، ولا يدخل أحد منهما على صاحبه ، الاعلام ط 4 / 7 / 249 . ( 1 ) سورة يوسف : الآية 41 .